القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة المقارنة بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية

 مقالة المقارنة بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية

 السلام عليكم متابعي وزوار موقع ديزاد باك التعليمي , أعزاءي طلبة السنة الثالثة ثانوي , اليوم سنقدم لكم مقالة المقارنة بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية من اعداد الأستاذ خليل سعيداني

مقالة المقارنة بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية

صيغ السؤال

  •  قارن بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية؟
  • ما الفرق بين العلم والفلسفة؟
  • كيف نميز بين التفكير العلمي والتفكير الفلسفي؟

تاريخ وروده في البكالوريا

  • 2008، 2014 علمي.
  •  2008، 2019 تقني وتسيير.

طرح المشكلة 

يعرف الإنسان بأنه كائن تواق إلى المعرفة فيحصلها بعدة طرق تبعا لاحتياجاته وللوصول إليها يستخدم السؤال كوسيلة منهجية، حيث يعتبر مفهوم السؤال هو طلب المعرفة واستدعاؤها، بمعنى أن السؤال هو الوسيلة التي تستدعي المعرفة أو الحافز الذي يدفع إلى البحث والتفكير الجاد في الموضوع قصد معرفته. والأسئلة أنواع فمنها السؤال الذي يحمل مشكلة علمية والسؤال الذي يحمل إشكالية فلسفية، ولاختلافهما الظاهري من حيث التسمية والمنهج والهدف ساد الاعتقاد بأنه لا توجد علاقة بينهما لهذا كان لابد من التحذير من هذا الاعتقاد الذي يبدو مخطئا، وعليه كان لابد من طرح السؤال التالي ما الفرق بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟

محاولة حل المشكلة

أوجه الاختلاف:

 إن الاختلافات بين العلم والفلسفة عديدة نذكر منها:
  •  من حيث طبيعة الموضوع: المشكلة العلمية مجالها الطبيعة والظواهر المحسوسة وتسم أما الإشكالية الفلسفية فمجالها ما وراء الطبيعة والمعقولات أي "الميتافيزيقا"، فمثلا هي تبحث الأولى للوجود لذلك قال أفلاطون: "الفلسفة هي البحث عن العلل الأولى للوجود".
  •  من حيث التخصص: المشكلة العلمية محدودة وجزئية أي تهتم بموضوعات خاصة لأنها تنی معينة مثلا ظاهرة سقوط الأجسام أو قانون الجاذبية، أما الإشكالية الفلسفية فهي كلية شاملة لأن بقضية عامة إنسانية مثل موضوع الحرية والأخلاق.
  •  من حيث اللغة: المشكلة العلمية تستعمل التقدير الكمي أي لغة الرياضيات للتعبير عن . ونتائجها، أما الإشكالية الفلسفية فهي تستعمل لغة لفظية خاصة أي المصطلحات الفلسفية مثل "الميتافيزيقا".
  •  من حيث المنهج: المشكلة العلمية منهجها تجريبي استقرائي يقوم على الملاحظة والفرضية والي واستخلاص القوانين أما الإشكالية الفلسفية فمنهجها عقلي تأملي، يقول هوسرل: "من أراد أن يكون فيلسوف وجب عليه أن ينطوي على نفسه وينسحب داخلها".
  •  من حيث الهدف: المشكلة العلمية تهدف للوصول إلى نتائج دقيقة تصاغ في شكل قوانين والوصول - إلى الأسباب القريبة، أما الإشكالية الفلسفية فهي تهدف للوصول إلى حقائق وتصورات والبحث عن الأسباب القصوى البعيدة.

أوجه الاتفاق والتشابه:

إن المتأمل في كل من العلم والفلسفة يجد أنهما يتشابهان من حيث:
  •  أن كلاهما سبيل للمعرفة، ويعتبران وسيلة لبناء المنتوج الثقافي والحضاري، وهما ينبعان من الشخص الذي يتمتع بحب المعرفة والفضول المعرفي.
  • وكلاهما يثير الحرج والحيرة والدهشة والإحراج.
  • وبذلك تكون صيغة كلاهما استفهامية، مثل تساؤل باستور عن ظاهرة التعفن وتساؤل كانط عن أصل المعرفة وما هو دور كل من العقل والحواس، يقول غاستون باشلار: "كل معرفة في نظر الروح العلمية جواب عن سؤال وإذا لم يكن هناك سؤال فلا حديث عن الروح العلمية".
  •  كما أن كلاهما عمل منظم منهجي يهتم بموضوع ما ويتماشى مع طبيعته. - وكلاهما يعتمد على مهارات مكتسبة لتأسيس المعرفة. 
  • كما أن كلاهما دليل على عظمة الإنسان وقدرته على الاجتهاد والإبداع لتجاوز جهله.

أوجه التداخل:

إن الملاحظ عمليا هو أن العلاقة بين العلم والفلسفة تكاملية إذ يمكن القول إن المشكلة العلمية هي انتاج الإشكالية الفلسفية لأن هذه الأخيرة هي التي عبرت عن حيرة الإنسان تجاه الوجود ككل وما وراء الطبيعة وبعدها انشغل الإنسان بالظواهر الطبيعية وكيفية حدوثها، أي أن الحيرة الفلسفية تولدت عنها : الحيرة العلمية، ومنه اعتبرت الفلسفة أم العلوم جميعا ومن الأمثلة التوضيحية الحديث عن أصل الكون في القديم يعتبر مبحثا فلسفیا. أما اليوم فهو تخصص علمي يسمى علم الفلك، وأيضا تعمل الفلسفة على تقد العلوم وتوجيهها والعمل على إعادة بنائها، لذلك قال غوبلو: "لقد عملت الفلسفة على تلوين سائر العلا) فغذتها في حجرها حتى تكاملت وتحررت". كما أن المشكلات العلمية بدورها تصل إلى قضايا قد تدفع العقل البشري إلى تساؤلات فلسفية مثل التساؤل حول الاستنساخ وعلاقته بالإنسان والأخلاق، أي أن المشكلات العلمية تخدم الإشكاليات الفلسفية من جهة أخرى لذا يقول المفكر الفرنسي لوي التوسير: "لكي تولد الفلسفة او تتجدد نشاتها لا بد لها من وجود العلوم"
لهذا يبدو لي أن العلاقة بين الفلسفة والعلم تنطوي على جانبين، الجانب الأول وهو الفرق لأنه من ناحية طبيعة الموضوع والمنهج والهدف نلاحظ بأن هناك اختلافا بينهما، ولكن من جانب آخر يوجد تکامل سینما وهذا عبرت عنه نظرية فلسفة العلوم. فالعلم يعتمد على الفلسفة لأن المشكلات العلمية تنطوي على أبعاد فلسفية بدلیل فلسفة العلوم فالفيلسوف هو الذي يوجه العلم من الناحية المنهجية والمعرفية، وهذا من خلال تقييم ونقد العلوم من أجل تحقيق التطور والابتعاد عن الأخطاء.

حل المشكلة

إنه بالرغم مما يبدو لنا من مظاهر الاختلاف بين المشكلة العلمية والإشكالية الفلسفية، فإن التحليل والتعمق في العلاقة بينهما توحي بأن كلا من هما يتداخلان فيما بينهما وظيفيا وهما لا يفترقان كثيرا. ونتيجتهما واحدة وهي تحصيل المعرفة يقول هيغل: " تظهر الفلسفة في المساء بعد أن يكون العلم قد قضى يوما طويلا".

تعليقات