القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة هل التجربة هي المقياس الذي يجعل العلم علما

مقالة هل التجربة هي المقياس الذي يجعل العلم علما

 السلام عليكم متابعي وزوار موقع ديزاد باك التعليمي , أعزاءي طلبة السنة الثالثة ثانوي , اليوم سنقدم لكم مقالة التجربة من اعداد الأستاذ خليل سعيداني
مقالة هل التجربة هي المقياس الذي يجعل العلم علما

صيغ السؤال

  • هل التجربة هي معيار العلم؟ 
  • هل يقوم العلم على أساس التجربة؟ 
  • هل اللغة الرمزية هي معيار العلم؟ 
  • هل التجربة هي المعيار الذي يجعل العلم علما؟

تاريخ وروده في البكالوريا 

  • لم يرد في البكالوريا

طرح المشكلة

لقد عرفت البشرية في العصر الحديث نهضة صناعية وعلمية في مختلف المجالات، حيث تمكن الانسان من فهم الكثيرمن أسرار الطبيعة وقوانينها، بفضل العلوم المختلفة التي ظهرت مثل الفيزياء والكيمياء، وكذا ظهور المنهج التجريبي الذي احدث ثورة علمية في مختلف المجالات، والمنهج التجريبي هو منهجية منظمة تهدف الى دراسة الظواهر الطبيعية، وهذا المنهج كان سببا في ظهور جدل بين العلماء والفلاسفة، حيث اعتقد بعضهم انه هو المقياس الوحيد للعلم، بينما يعترض البعض الأخر على ذلك ويصرعلى ان للعلم مقياسا أخر يتمثل في اللغة الرمزية القائمة على أساس الرياضيات. وعليه هل يقوم العلم على أساس المنهج التجريبي أم على أساس اللغة الرمزية؟

محاولة حل المشكلة

الموقف الأول:

يعتقد أنصار المنهج التجريبي ومن بينهم كلود برنار وجون ستيوارت میل وفرانسيس بيكون أن وجود العلم يتوقف على وجود المنهج التجريبي فهذا المنهج يسمح لنا بالتأكد من صحة النتائج لذا يقول كلود برنارد: "ان التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي ملكها لنطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا"، ويبررون رأيهم هذا بجملة من الحجج منها، أن العلوم لم تظهر إلا بعد ظهور المنهج التجريبي إذ يؤكد التاريخ حسب أوغست كونت أن التفكير البشري مر بثلاث مراحل في تاريخه وهي اللاهوتي "الأسطوري" ثم الفلسفي "العقلاني" وأخيرا العلمي "التجريبي" الذي ظهر بعد ظهور المنهج الاستقرائي، ففي الماضي كانت الفلسفة تدرس جميع الظواهر بطريقة فلسفية، ولكن مع ظهور المنهج التجريبي تخلى العلماء عن التفكير الفلسفي وتحولوا إلى دراسة الظواهر الطبيعية عن طريقة التجربة وأيضا يعتبر المنهج التجريبي منهجية منظمة ومضبوطة تعطينا نتائج علمية لا شك فيها، حيث نجد هذا المنهج يتكون من خطوات أساسية وهي الملاحظة المتمثلة في مشاهدة الظاهرة ثم تأتي مرحلة الفرضية وهي عبارة عن فكرة مؤقتة عن الظاهرة في انتظار التأكد منها بواسطة التجربة يقول بوانکاریه: "إن التجريب دون فكرة سابقة غیر ممکن"، وأخيرا تأتي مرحلة التجربة وهي تكرار الظاهرة في ظروف اصطناعية للتأكد من سلامة الفرضية فان كانت صحيحة تحولت إلى قانون علمي وإن كانت خاطئة بحثنا عن فرضیات جديدة، وهذه الخطوات يلخصها کلود برنار في قوله: "يوحي الحادث بالفكرة، والفكرة تقودنا إلى التجربة وتوجهها ، والتجربة تحكم بدورها على الفكرة"، وبالتالي فوجود العلم يتوقف على وجود المنهج التجريبي.

النقد:
صحيح ان العلم يعتمد على المنهج التجريبي ولكنه ليس المقياس الوحيد للعلم أننا نجد الرياضيات في اشد العلوم دقة ووضوحا ولكنها لا تستخدم المنهج التجريبي، ومعنى هذا أنه توجد من العلوم من لديها منهجها الخاص بها ولا يعتمد على التجربة وفي نفس الوقت تملك من الدقة واليقين غيرها.

الموقف الثاني:

في الجهة المقابلة يعتقد أنصار الرياضيات ومن بينهم غاليلي وبرغسون أن الرياضيات هي أساس لما تتميز به من لغة رمزية تساعد الباحثين والعلماء على ضبط النتائج على شكل قوانين تحدد العلاقات الثابتة بين مختلف الظواهر وهذه القوانين تكون صالحة لكل زمان ومكان أي أننا لا نستطيع ان نصنف نتيجة ما على أنها علمية إلا إذا كانت مكتوبة بلغة رمزية حيث قال أوجست كونت: "الرياض علم إنها النظام العام للفكر والأشياء"، ويبررون رأيهم هذا بعدة حجج نذكر منها أن علم الرياضيات قبل ظهور المنهج التجريبي بمئات السنين، ويمتاز هذا العلم عن غيره من العلوم الأخرى بالدقة واليقين فلا يوجد علم أخر يضاهي الرياضيات في وضوحها وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى اعتماد الرياضيات على اللغة  الرمزية التي تسمح بتبسيط المفاهيم وضبطها بطريقة واضحة يقول برغسون: "الرياضيات هی اللغة الوحيدة التي يجب أن يتكلم بها كل علم"، ويقول أيضا: "العلم الحديث ابن الرياضيات لم يتولد الا بعدما صار الجبر مرنا قادرا على شبك الحقائق والإيقاع بها في شباكه"، وايضا أن جميع العلوم تعتمد على الرياضيات، فلا يخلو علم منها، حيث نجد كل العلوم تعتمد على الرياضيات في ضبط نتائجها بطريقة علمية على شكل قوانين، لأن: "الطبيعة كتبت قوانينها بلغة رياضية" كما يقول غاليلي، بل ونجد الكثير من العلوم التي تعتمد على الرياضيات بصورة مطلقة، مثل علم الفلك والفيزياء الرياضية التي تستبدل التجربة بالحسابات الرياضية، ففي علم الفلك مثلا لا يمكن للعلماء إجراء تجارب نظرا لضخامة الكون واتساعه وهنا يلجؤون إلى الرياضيات التي تمدهم بما يحتاجون إليه في معرفة حجم الكواكب وسرعتها ومجال دورانها، وهذا ما ساعدهم على تحديد وقت ومكان الخسوف أو الكسوف بدقة متناهية، ومن الأمثلة على ذلك أن لوفريي وهو عالم رياضيات متخصص في الفلك، قام باكتشاف كوكب نبتون عن طريق حسابات رياضية بحتة، دون القيام بأي تجربة ودون أن يراه عن طريق الملاحظة.

النقد:

صحيح أن العلوم المختلفة تعتمد على الرياضيات، ولكن لا يمكن أن تكون هي المقياس الوحيد للعلم الان هناك علوم لا تستخدم اللغة الرمزية كالعلوم الإنسانية مثلا ويعني هذا أنه من بين الدراسات العلمية والتي لا تعتمد على اللغة الرياضية نجد علم التاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع التي تصاغ نتائجها باللغة اللفظية.

التركيب:

من الرأيين السابقين يمكن القول إن العلم يقوم على دعامتين هما المنهج التجريبي من جهة، والرياضيات من جهة أخرى، فالعالم يجب أن يتصف بصفتين رئيسيتين: الأولى أن يكون ملما بطرق التجريب، والثانية أن يكون متمكنا من علم الرياضيات، لأن البحث عن الحقائق العلمية ينطلق في البداية من المنهج التجريبي وعندما يصل إلى نتيجة، يخلع عباءة المجرب ويلبس بذلة عالم الرياضيات، الذي يستطيع أن يحول هذه النتيجة عن طريق قوانين الرياضيات إلى قانون ثابت يصلح لكل زمان ومكان، وهذا ما يعبر عنه بقوله: "الرياضيات هي الآلة الضرورية لكل العلوم" وكمساهمة مني في إثراء هذا الموضوع، اعتقد بأن وجود العلم يعتمد على التجريب بالدرجة خاصة مع التطور التكنولوجي الذي نعرفه، ولكن هذا لا يعني إغفال دور الرياضيات، ولغتها الرمزية اذ نجد مثلا اليوم عمليات البرمجة التي تتحكم في الأجهزة، تتم عن طريق اللغة الرمزية فكل البرامج نجدها تتكون من كم هائل من الرموز.

حل المشكلة

وفي الأخير نستنتج بان هذه المقاییس كانت ناتجة عن المذهبين العقلاني والتجريبي، فكل منهما أفاد العلم بطريقته الخاصة، اذ ساهم المذهب التجريبي في ظهور المنهج التجريبي، الذي احدث ثورة علمية في العصر الحديث، واستطاع العلماء من خلاله تفسير الكثير من الظواهر الطبيعية، كما أن المذهب العقلاني ما فضلا لا يمكن إنكاره، لأنه أدى إلى اعتماد العلم على الرياضيات، حيث نجد العقلانيين قد من أهمية الرياضيات منذ القديم، وهذا ما عبر عنه أفلاطون في اللافتة التي وضعها على باب أكادميته: "من لم يكن رياضيا فلا يطرق بابنا"

تعليقات