القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة هل يمكن الاعتماد على الاستقراء في دراسة الظواهر الطبيعية

 مقالة فلسفية : مشروعية الاستقراء

السلام عليكم متابعي وزوار موقع ديزاد باك التعليمي مرحبا بكم في هذا المقال التي بحول الله سنشارك معكم مقالة مشروعية الاستقراء من اعداد الأستاذ خليل سعيداني
مقالة فلسفية : مشروعية الاستقراء

صيغ السؤال

هل الاستقراء مبرر أم أنه غير مبرر؟
هل يمكن الاعتماد على الاستقراء في دراسة الظواهر الطبيعية؟
هل الاستقراء مبرر أم غير مبرر؟
هل الاستقراء منهج يقيني؟

تاريخ وروده في البكالوريا

لم يرد في البكالوريا

فهم السؤال

  • يوحي السؤال بوجود موقفين متناقضين متعارضين، المطلوب مني هوالفصل في القضية
  • الطريقة المناسبة هي الجدلية

طرح المشكلة

يعرف المنهج التجريبي الاستقرائي بأنه منهج العلوم الحديثة والذي يهدف إلى دراسة الظواهر الطبيعية ولعل من أبرز القضايا العلمية التي شغلت اهتمام الفلاسفة والعلماء هي قضية الاستقراء والذي يعني انتقال الفكر من قضية جزئية إلى قاعدة كلية، حيث وقع جدال واسع ونقاش حاد حول مشروعية الاستقراء ومدى صحة نتائجه، حيث يرى أصحاب الاتجاه الأول أنه يمكن الوصول إلى اليقين في البحث العلمي بالاعتماد على الاستقراء، وان الاستقراء مبرر ومشروع، وبين من يرى أن الاستقراء نسبي ويعتبرونه غير مبرر، ومنه لابد من طرح السؤال التالي: هل الاستقراء مشروع مبرر أم لا؟ بمعنى هل يمكن الاعتماد على الاستقراء في دراسة الظواهر الطبيعية؟ أم لا؟

محاولة حل المشكلة

الموقف الأول:
يرى أنصار الطرح الأول أن الاستقراء مشروع وله أساس منطقي يبرره، وينطلق أنصار هذا الاتجاه من فكرة مفادها أن العلم يقوم على القوانين العامة المستخلصة من التجارب الجزئية، وما يبرر مشروعية الاستقراء هي مبادئ العقل كمبدأ السببية الذي يعني أن لكل ظاهرة سبب أدى إلى وقوعها والدليل على ذلك أن العقل يحمل في داخله مبدأ فطريا هو مبدأ العلية أو السببية فالظواهر المتشابهة والتي تمتلك نفس الخصائص تشترك في نفس السبب، لذا يقول كانط: "إن الاستقراء يقوم على مبدأ السببية العام" وأيضا مبدأ الحتمية الذي يعني أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج مهما تغير الزمان والمكان فعندما نلاحظ مثلا أن الحديد يتمدد بالحرارة ثم نلاحظ أن الذهب والفضة والنحاس أيضا تتمدد بالحرارة فتتكون في أذهاننا قاعدة عامة وهي أن كل المعادن تتمدد بالحرارة ويكون هنا مبدأ التعميم مؤسسا وصحيحا لاشتراك أفراد النوع في نفس الخصائص، وهكذا نختزل عدد هائل من الظواهر في عينات ونكون قادرين على التنبؤ بوقوع الظواهر قبل حدوثها يقول بوانکاریه: "إن العلم حتمي وذلك بالبداهة"، وما يؤكد ذلك وجود انسجام في ظواهر الكون من خلال تشابه الظواهر الطبيعية مما يساعد القانون العلمي ويعزز تبرير الاستقراء، قال انشطاين: "انه بدون الاعتقاد بان هناك انسجاما داخليا في العالم ، فإنه لا يمكن أن يقوم العلم"،و قال بوانکاریه: "قانون التعميم يصلح تطبيقه إذا كانت الظواهر متشابهة"، أي أن الظواهر الطبيعية تتميز بالثبات أي احتفاظها بخصائصها الأساسية فهي مستقرة وغير متقلبة مثلا: عند ما يجري الباحث تجربته على قطعة من الحديد فهو يسلم ومتأكد أن هذه القطعة ثابتة في ماهيتها و متشابهة مع منها من المعادن وهذا ما يجعل نتائج الاستقراء مبررة و يقينية، لذا يقول لاشولیه: "إن الحادثة الواحدة، شيلة باتقان تبدو لنا قاعدة كافية لتأسيس قانون يشمل ما مضى وما ما هو آت"، فالمنهج العلمي التجريبي يقوم على التعميم الاستقرائي.

النقد:
بالرغم من منطقية الحجج التي قدمها أصحاب الموقف الأول إلا أن هذه المبادئ التي اعتمدوا عليها نسبية لاسيما إذا تبين أن السببية لا قيمة لها إلا إذا أكدتها التجربة، وان الثقة المطلقة في الحتمية تزعزعت بعد اكتشاف اللاحتمية في الميكروفيزياء، وأيضا تجاهل هذا الموقف قاعدة أن البحث العلمي يتم بوسائل حسية وخطوات تجريبية إثناء دراسة الظواهر الطبيعية، بمعنى أن كل ما يصل إليه العالم يجب التأكد منه تجريبيا وليس عقليا.

الموقف الثاني:
يرى أنصار الطرح النقيض بان الاستقراء غير مشروع وغير مبرر ولا أساس منطقي له وينطلق أنصار هذا الاتجاه أي الحسيون من فكرة مفادها أنه لا يمكن أن نستخلص القوانين العامة من التجارب الجزئية لان الملاحظات والتجارب تتم فقط على العينات ولا تتم على جميع عناصر الظاهرة، أي أن التعميم غير مؤسس لأن صدق القضايا الاستقرائية في الماضي لا يعني صدقها في المستقبل فمثلا المرأة التي أنجبت أربع أولاد لا نستطيع الجزم بأن الخامس ولد أو بنت، بالإضافة إلى ذلك نجد هیزنبرغ يرى أن الحتمية ليست مبدأ مطلق وأن بعض الظواهر في فيزياء الذرة لا تخضع لقوانين صارمة الأمر الذي دفعهم إلى التسليم بمبدأ جديد هو اللاحتمية أي أن نفس الأسباب لا تعطي نفس النتائج خاصة في مجال ظواهر الميكرو فيزياء يقول هیزنبرغ: "أن الضبط الحتمي لا يصح في الفيزياء الذرية"، فقانون السرعة مثلا يساوي المسافة على الزمن لا يمكنه تطبيقه لقياس دوران الإلكترون حول النواة لان دورانه عشوائي ذو سرعة فائقة تصل إلى حوالي 7 ملايير كلم في الثانية ولا يمكن التنبؤ بمساره ولا موقعه وكأنه يختار طريقه بنفسه، كما أنكر ديفيد هيوم أيضا مبدأ السببية "العلية" ورده إلى العادة أي اننا تعودنا فقط على مشاهدة تتابع الظواهر كتتابع الرعد والبرق أو تعاقب الليل والنهار وهو الذي جعلنا نعتقد أن الظاهرة الأولى سبب في الثانية غير أن الظاهرتين منفصلتين وليس هناك علاقة سببية بينهما، ومنه شك هيوم في نتائج الاستقراء وجعل منه مصدرا ظنيا وليس يقينيا وبالتالي فهو مشروع غير مبرر لذا يقول "كارل بوبر" منتقدا الاستقراء: "أنه لم يصمد أمام الانتقادات التي وجهها له العلماء، والمنهج الذي لا يصمد أمام الانتقادات هو منهج خاطئ"، ومن ثمة فالإشكال المرتبط بالمنهج الاستقرائي هو إشكال غير قابل للحل.

النقد:
بالرغم من منطقية الحجج التي قدمها أصحاب الاتجاه النقيض إلا أن ديفيد هيوم برفضه للاستقراء ورفضه لمبدا السببية والقوانين العامة يكون قد دمر العلم من أساسه فمثلا لا يمكن أن يقوم علم الفيزياء دون مبدأ السببية ودون هذه القوانين التي تفسر العلاقات الثابتة بين الظواهر.

التركيب:

من خلال عرضنا للموقفين نرى أن لكل موقف مبرراته الخاصة إلا أن نسبية مضمونیهما تدفعنا الى محاولة التوفيق بينهما لأنه يستحيل وضع حد فاصل بين الاستقراء التجريبي والمبادئ العقلية، بمعنى ان الاستقراء يتأسس على المبادئ العقلية وعلى التجربة في آن واحد، وعليه فانه وسيلة للجمع بين وما هو حسي وماهوعقلي ولهذا يعتبر الاستقراء مبررا ولكن في حدود النسبية.

وحسب رأيي فانه لا يمكننا الاستغناء عنه وفي نفس الوقت لا يسعنا الادعاء بان نتائجهمطلقة و يقينية يقول المفكرالانجليزي برتراند راسل: "إن النظرية التامة في العلم لازالت فوق طاقة البشر".

حل المشكلة

في الأخير نستنتج انه لا يمكن الحديث عن مشروعية الاستقراء مادام ناقصا ونتائجه نسبية من حهة ولكن من جهة أخرى لا يمكننا الاستغناء عنه، لان البديل عنه لم يحضر على الأقل حتى وقتنا الحالي، وعليه فانه يمكننا الحديث عن تطور مستمر لهذه العلوم التجريبية كلما تطور منهجها، فكلما تطورت وسائل الملاحظة والتجربة والاستقراء كانت النتائج أكثر دقة ويقينا وثباتا.

تعليقات