القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالةهل يوجد للفلسفة قيمة في ظل التطور العلمي

مقالة فلسفية : اهمية الفلسفة 

السلام عليكم متابعي وزوار موقع ديزاد باك التعليمي مرحبا بكم في هذه التدوينة الجديدة التي بحول الله سنشارك معكم مقالة اهمية الفلسفة من اعداد الأستاذ خليل سعيداني 

مقالة فلسفية : اهمية الفلسفة

صيغ السؤال

  • هل التفلسف ضرورة فكرية؟ 
  • هل التفكير الفلسفي ضروري بالنسبة للإنسان؟ 
  • هل يوجد للفلسفة قيمة في ظل التطور العلمي؟ 
  • هل الفلسفة ضرورية في عصر العلم؟

تاريخ وروده في البكالوريا 

  • بكالوريا تقني وتسيير 2020
فهم السؤال 
.يوحي السؤال بوجود موقفين متناقضين متعارضين، المطلوب مني هو الفصل في القضية. 
.الطريقة المناسبة هي الجدلية.

طرح المشكلة

تعد الفلسفة من أقدم البحوث التي وضعها الإنسان وأولى محاولاته الفكرية ولذلك فهي تعرف بأنها ذلك النمط المتميز من التفكير الذي يمارسه الفلاسفة حول القضايا الميتافيزيقية العقلية، ولكن مسألة قيمة الفلسفة وأهميتها أثارت جدلا، حيث يرى البعض أن الفلسفة لها قيمة وأهمية، وهذا ما نلاحظه عند الكثير من الفلاسفة الذين يؤكدون على ضرورتها، وبالتالي اعتبروها ضرورة فكرية ملازمة للإنسان، بينما هناك رأي آخر يناقضه يؤكد أنصاره أن الفلسفة غير ضرورية وهي مجرد ترف فکري وعالم خيالي عقيم. ومن هنا حق لنا أن نتساءل: هل للفلسفة قيمة فكرية للإنسان أم أنها مجرد ترف فکري لا طائل منه؟ او بمعنى آخر هل أصبح الإنسان في غنى عن الفلسفة في ظل التطور العلمي؟

محاولة حل المشكلة

الموقف الأول:
يرى أنصار الفلسفة أن للفلسفة قيمة كبرى وأهمية عظيمة للإنسان، والدليل على ذلك هو أن الفلسفة من حيث التعريف عبارة عن تفكير وتأمل، ولا يمكن أن يمارس التفكير بالطبع إلا الإنسان، وأيضا نرى الإنسان ونظرا إلى كونه مفكرا فهو يميل بالفطرة إلى التساؤل عن القوانين التي تحكم وجوده ووجود الاشياء المحيطة به، فمثلا هو يتساءل عن أصله ومصيره، وطبيعة ما يحيط به من أسرار وألغاز، وسيحمله تساؤله هذا الى ممارسة التفلسف والشك في ما يراه وما يكتسبه من معارف، فالفلسفة إذن سلوك فطري يولد مع الانسان ولا ينعدم إلا بانعدامه فهي عبارة عن تساؤلات يطرحها الإنسان باستمرار. بالإضافة إلى أن الإنسان يمتلك خاصية جوهرية وهي الفضول الذي يعتبر حافزا على التفلسف، وهو مظهر من مظاهر التفكير، لهذا تجد دیکارت يقول: "إن العيش بدون تفلسف كالذي أغمض عينيه ولم يحاول ابدا فتحها". ويقول ارسطو مستهزءاا : "تقولون يجب أن نتفلسف، فلنتفلسف بالفعل، تقولون لا يجب أن تتفلسف، فلنتفلسف أيضا حتی نبرهن على ذلك على كل من الضروري أن نتفلسف"، فإذا كانت خاصیتنا الجوهرية هي التفكير، وكان التفلسف مجرد تفكير استنتجنا أنه ليس في وسعنا طرح الفلسفة وإبعادها من مجال حياتنا لسبب واحد، وهو أننا دوما نفكر وعلى حد تعبير "امیرسن": "إننا نتفلسف كما نتنفس"، بالإضافة إلى هذا فتقدم العلم مرهون بوجود التفكير الفلسفي، فمهما كان تقدم العلم واسعا تبقى الفلسفة بالنسبة إليه ضرورية فهي دراسة انتقادية له في مبادئه وموضوعاته وطرقه المنهجية ونتائجه وبالتالي فهي تعمل على إعادة بناءه لذلك قال غوبلو: "لقد عملت الفلسفة على تلوين سائر العلوم فغذتها في حجرها حتى تكاملت وتحررت" وبالتالي فإن للفلسفة قيمة بالنسبة للعلم والإنسان.

النقد:
نحن لا ننكر أن الفلسفة تنير العقل وتفتح له آفاق عديدة كما تساعد الإنسان على فهم الحياة والتفاعل معها، لكنها في الوقت ذاته لا تعطينا أجوبة كافية شافية لما نطرحه من تساؤلات، بحيث نجد لكل سؤال ما لا نهاية من الأجوبة وكل جواب يولد مجموعة من الأسئلة لا نهاية لها.

الموقف الثاني:
في المقابل نجد للفلسفة خصوما، وهم متعددو الاتجاهات والنزعات، فمنهم الذين انتقدوا الفلسفة في بعض أجزائها كأبي حامد الغزالي، أو انتقدوا الفلسفة كلها كبعض الفقهاء المسلمين ومنهم ابن تيمية وبن صلاح وذلك باسم أنها مناقضة للدين في بعض الجوانب، لذلك يؤثر عن ابن تيمية أنه قال: "من تمنطق فقد تزندق"، ومنهم أصحاب النزعة العلمية أمثال "أوجست كونت" و"غاستون باشلار" الذين يميلون إلى الاعتقاد بأن العلم سوف يجيب على جميع الأسئلة التي تضايق الإنسان، وسوف يحل جميع المشاكل المطروحة في محيطه، بفضل ما حققه العلماء من تطور علمي وتقدم تكنولوجي في جميع مجالات العلم، وفي نظر هؤلاء فان الكلام عن الفلسفة اليوم يبدو غريبا نظرا لانتشار الكشوفات العلمية و المخترعات في هذا العصر، فلا حديث إلا عن غزو الفضاء، والأسلحة النفاثة، وعليه تكون الفلسفة في نظر هؤلاء مجرد أبحاث نظرية ولا نتائج نهائية لها، وعلى هذا لا يمكن الاستفادة منها عمليا يقول وليام جيمس: "الميتافيزيقا مجرد خرافة"، كما أنها مجرد تساؤلات كثيرا ما تكون متناقضة ومثيرة للشكوك والصراعات الفكرية، وأن الفيلسوف يعيش دائما منعزلا بعيدا عن الناس وعن المجتمع، فهي عديمة الجدوى في الحياة العملية، لأنها تعبير عن شيء غامض، لا سبيل إلى فهمه، ولا جدوى من الاشتغال به، ومن ثم فإن الاشتغال بها جهد ضائع، وإنهاك للفكر فيما لا طائل من ورائه، وهي معقدة وصعبة وعسيرة على الفهم ومن العبث محاولة فهمها لأنها لا تقول كلاما سهلا لذلك يقول لانيو: "التفلسف هو تفسير الواضح بالغامض"، وبالتالي لا ضرورة للفلسفة.

النقد 
لكن موقف الخصوم قد تعرض لانتقادات شديدة، فلقد انحرف هؤلاء عن الصواب لأن من يرفض الفلسفة باسم الخروج عن الدين أو الهذيان، يتحتم عليه أن يبرهن على صدق رايه ليقنع من لا يقتنع به وهذا تفلسف لا غنى له عنه، حتى قيل: كل نفي للفلسفة هو فلسفة أو تفلسف. أو كما يرى ارسطو انا كل رفض للفلسفة يحتاج إلى الفلسفة"، وإذا سلمنا بمنطق أصحاب النزعة العلمية، فهل يستطيع تجاوز البحث في الطبيعة، فما عساه مثلا أن يقول في وجود الروح؟

التغليب:
من خلال عرضنا للموقفين يمكننا القول إن الفلسفة في كافة العصور تعتبر القاطرة التي تسحب الإدی بأسره نحو التقدم والحضارة ومن هنا جاءت أهميتها العظيمة التي نشدد عليها، لذلك لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله والإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها وبالتالي يتخلى عن الفلسة كما لا ينبغي له أن يهمل العلم وينظر نظرة عجز وقصور، بل ينبغي للإنسان أن يتمسك بالفلسفة والعل معا، وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي لوي ألتوسير: "لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم".

واني اعتقد حسب رأيي أن من يرفض الفلسفة رأيه ساذج لأنه يتعين عليه الاعتراف بأنه يزن الفلسفة میزان العلم، فيقيس مثلا من يهتم بالأجوبة الدقيقة "العلم" بمن يعتني أكثر بالأسئلة "الفلسفة"، يقول کارل ياسبيرز: "إن الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة. وينبغي أن يتحول كل جواب إلى سؤال جديد"..

حل المشكلة

ومما سبق نستنتج بأن للفلسفة قيمة ليست بالهينة، ويتمثل دورها في تفسير طبيعة الموجودات وحقيقتها ومصير الكون والإنسان، ولها أيضا دور معرفي يتمثل في العمل على تطوير العلم، وهكذا يتجلى لنا أن الفلسفة ضرورية وهذا ما أفصح عنه "دیکارت" في قوله: "إن الفلسفة وحدها هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين والهمجيين، وحضارة أمة وثقافتها إنما تقاس بمقدار شیوع التفلسف فيها"، ومن ثمة كانت الفلسفة ضرورية للإنسان سواء فعلها عن قصد أو بطريقة عفوية.

تعليقات